الشيخ محمد النهاوندي
601
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
إلى المؤمنين ، من النّبوّة والهداية والكتاب ، أو لأنّ كلّ ما هو من قبل اللّه تعالى ، من النّافع والضّار ، عين الخير والصّلاح ، وموافق للحكمة والنّظام الأتمّ ، أو لأنّ الشّرور من قبل الماهيّات والخيرات ، من قبل الوجود المفاض منه تعالى ، أو لمراعاة الأدب ، لوضوح منافاته لخطابه : بأنّ الشّرّ منك . روي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا خطّ الخندق عام الأحزاب ، وقطع لكلّ عشيرة « 1 » من أهل المدينة أربعين ذراعا ، وجميع من وافى الخندق من القبائل عشرة آلاف ، فأخذوا يحفرونه ، خرج من بطن الخندق صخرة كالفيل العظيم ، لم تعمل فيها المعاول ، فوجّهوا سلمان رضى اللّه عنه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يخبره . فجاء صلّى اللّه عليه وآله وأخذ المعول من سلمان ، فضربها ضربة صدعتها مقدار ثلثها ، وبرق منها برقا أضاء ما بين لا بتيها « 2 » ، كأنّه مصباح في « 3 » بيت مظلم ، فكبّر وكبّر معه المسلمون ، وقال : « أضاءت لي منها قصور الحيرة كأنّها أنياب الكلاب » ، ثمّ ضرب الثّانية ، فقال : « أضاءت [ لي ] منها قصور الحمر في أرض الرّوم » ثمّ ضرب الثّالثة ، فقال : « أضاءت لي قصور صنعاء ، وأخبرني جبرئيل عليه السّلام أنّ امّتي ظاهرة على الأمم كلّها ؛ فأبشروا » . فقال المنافقون : ألا تعجبون ؟ يمنّيكم ويعدكم الباطل ، ويخبركم أنّه يبصر « 4 » قصور الحيرة ، ومدائن كسرى ، وأنّها تفتح لكم ، وأنتم إنّما تحفرون الخندق من الفرق « 5 » ، لا تستطيعون أن تبرزوا ، فنزلت [ الآية ] « 6 » . ثمّ قرّر سبحانه سعة قدرته ، وأكّدها بقوله : إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من إيتاء الملك ونزعه ، والإعزاز والإذلال ، وغيرها من الأمور الممكنة قَدِيرٌ لا يتصوّر فيك عجز ولا قصور . تُولِجُ وتدخل اللَّيْلَ فِي النَّهارِ بتعقيبه إيّاه ، أو تنقيص الأوّل وزيادة الثّاني ، حتّى يصير النّهار خمس عشر ساعة ، واللّيل تسع ساعات « 7 » ويمكن أن يكون تأويله ، إدخال ظلمة الكفر في نور الفطرة وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ بالتّعقيب ، أو الزّيادة والنّقصان ، بعكس الأوّل . ويمكن أن يكون من بطونه « 8 »
--> ( 1 ) . في تفسير روح البيان : عشرة . ( 2 ) . أي لابتي المدينة ، مثنى لابة ، وهي الحرّة ، أي الأرض ذات الحجارة السّود ، والمدينة تقع بين لابتين . ( 3 ) . زاد في تفسير روح البيان : جوف . ( 4 ) . زاد في تفسير روح البيان : من يثرب . ( 5 ) . أي الخوف . ( 6 ) . تفسير روح البيان 2 : 18 . ( 7 ) . في النسخة : آيات . ( 8 ) . أي من بطون تفسير هذه الآية ، بمعنى التأويل .